محمد بن جرير الطبري
279
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فان حدث بأمير المؤمنين حدث الموت ، وأفضت الخلافة إلى محمد ابن أمير المؤمنين ، فعلى محمد انفاذ ما امره به هارون أمير المؤمنين في توليه عبد الله ابن هارون أمير المؤمنين خراسان وثغورها ومن ضم اليه من أهل بيت أمير المؤمنين بقرماسين ، وان يمضى عبد الله ابن أمير المؤمنين إلى خراسان والري والكور التي سماها أمير المؤمنين حيث كان عبد الله بن أمير المؤمنين من معسكر أمير المؤمنين وغيره من سلطان أمير المؤمنين وجميع من ضم اليه أمير المؤمنين حيث أحب ، من لدن الري إلى أقصى عمل خراسان فليس لمحمد ابن أمير المؤمنين ان يحول عنه قائدا ولا مقودا ولا رجلا واحدا ممن ضم اليه من أصحابه الذين ضمهم إلى أمير المؤمنين ، ولا يحول عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولايته التي ولاه إياها هارون أمير المؤمنين من ثغور خراسان وأعمالها كلها ، ما بين عمل الري مما يلي همذان إلى أقصى خراسان وثغورها وبلادها ، وما هو منسوب إليها ، ولا يشخصه اليه ، ولا يفرق أحدا من أصحابه وقواده عنه ، ولا يولى عليه أحدا ، ولا يبعث عليه ولا على أحد من عماله وولاه أموره بندارا ، ولا محاسبا ولا عاملا ، ولا يدخل عليه في صغير من امره ولا كبير ضررا ، ولا يحول بينه وبين العمل في ذلك كله برايه وتدبيره ، ولا يعرض لأحد ممن ضم اليه أمير المؤمنين من أهل بيته وصحابته وقضاته وعماله وكتابه وقواده وخدمه ومواليه وجنده ، بما يلتمس ادخال الضرر والمكروه عليهم في أنفسهم ولا قراباتهم ولا مواليهم ، ولا أحد بسبيل منهم ، ولا في دمائهم ولا في أموالهم ولا في ضياعهم ودورهم ورباعهم وأمتعتهم ورقيقهم ودوابهم شيئا من ذلك صغيرا ولا كبيرا ، ولا أحد من الناس بأمره ورايه وهواه ، وبترخيص له في ذلك وادهان منه فيه لأحد من ولد آدم ، ولا يحكم في امرهم ولا أحد من قضاته ومن عماله وممن كان بسبب منه بغير حكم عبد الله ابن أمير المؤمنين ورايه ورأى قضاته . وان نزع اليه أحد ممن ضم أمير المؤمنين إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين من أهل بيت أمير المؤمنين وصحابته وقواده وعماله وكتابه وخدمه ومواليه وجنده ، ورفض اسمه ومكتبه ومكانه مع عبد الله بن أمير المؤمنين عاصيا له أو مخالفا